ابن هشام الأنصاري

96

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 472 ] - * ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها *

--> - من مبلغ عمرو بن هند آية * ومن النّصيحة كثرة الإنذار لا أعرفنّك معرضا لرماحنا * في جفّ تغلب واردي الأمرار وقول الآخر : لا ألفينّك بعد الموت تندبني * وقبل موتي ما زوّدتني زادي وجعل المؤلف في كتابه مغني اللبيب توكيد المضارع المنفي بلا شاذا ، وذكر في الآية الكريمة التي تلاها هنا أن ( لا ) يجوز أن تكون ناهية فيكون التوكيد جاريا على الكثير لأن المضارع واقع بعد أداة طلب ، وعلى هذا الوجه تكون جملة ( لا تصيبن ) نعتا للفتنة على تقدير القول لأن الجملة الطلبية لا تقع نعتا للنكرة إلا على هذا التقدير ، وذكر مع ذلك أن ( لا ) في الآية يحتمل أن تكون نافية فيكون تأكيد المضارع بعدها شاذا ، وهذا كلام لا نقره عليه لوقوعه في القرآن الكريم وفيما ذكرناه من الشواهد ، وفي قول الآخر : فلا الجارة الدّنيا بها تلحينّها * ولا الضّيف عنها إن أناخ محوّل [ 472 ] - هذا الشاهد مثل من أمثال العرب معناه أن الفرع يجيء على وفق أصله وهو موافق لشطر بيت من الطويل ، وقد وقع هذا الشاهد عجزا في بيت ، وهو قول الشاعر : إذا مات منهم ميّت سرق ابنه * ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها وقد وقع صدر بيت آخر ، وعجزه قوله : * قديما ، ويقتطّ الزّناد من الزّند * اللغة : ( عضة ) بكسر العين المهملة وفتح الضاد مخففة - شجر ذات شوك من أشجار البادية ، وللعلماء خلاف طويل في لامها ؛ فقيل : لامها واو محذوفة عوض عنها هذه التاء بدليل جمعهم إياها على ( عضوات ) وقيل : لامها هاء محذوفة عوضت منها هذه التاء بدليل قولهم ( عضهته ) وقولهم ( عاضه ) وقيل : هذه التاء الموجودة هي لامها ، وقد أشبعنا القول في هذه المذاهب والاستدلال لها في شرحنا على الأشموني ( شكيرها ) الشكير - بفتح الشين المعجمة بزنة الأمير - ما ينبت حول الشجرة ، وقد قالوا ( شكرت الشجرة تشكر ) من باب فرح يفرح - إذا أنبتت الشكير حول جذرها . الإعراب : ( إذا ) ظرف لما يستقبل من الزمان مبني على السكون في محل نصب بقوله سرق الآتي ( مات ) فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( منهم ) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من قوله ميت الآتي ( ميت ) فاعل مات ، وجملة الفعل الماضي وفاعله في محل جر بإضافة إذا إليها ( سرق ) فعل ماض ( ابنه ) ابن : فاعل سرق -